السبت، 24 يوليو 2010

شعراء هجر

اسعد الله اوقاتكم بكل خير
انتهيت قبل يومين من قراءة كتاب " شعراء هجر من القرن الثاني عشر الى القرن الرابع عشر "
لمؤلفه : عبدالفتاح محمد الحلو ، و المقصود بهجر هنا هي مدينة الاحساء و الحديث يدور حول شعرائها
و يشير المؤلف الى سبب تأليف هذا الكتاب بأنه بعد ان نزل الاحساء - و كان مدرسا للقسم الأدبي بالمعهد العلمي -
و التقى بعلمائها و فضلائها طرقت سمعه ابيات كثيرة لم يسمع بها من قبل و بدأ يستفسر عنها فعلم أنها لشعراء مضوا
و خلفوا نتاجا شعريا يعتز به أهل بلادهم و كانت هذه الاشعار تتزين بها محافلهم ، و لما سأل عن هذا التراث علم أنه
لم يجمع و إنما كان يحفظ قليله في الصدور و كثير منه تحويه اوراق قديمة عند المعنيين بحفظ الشعر و أن أكثر هذا
الكثيرقد ضاع ، فاستعان بالله للقيام بجمع هذا التراث و قد صاحبه محمد بن الشيخ عبدالله آل مبارك ليعرفه بالمشايخ
و العلماء الذين أمدوه بمخطوطاتهم و نقل من صدورهم هذا التراث، كما أعانه نخبة من طلاب العلم في النقل من
المخطوطات فجاء الكتاب مترجما لأربعة عشر شاعرا
اطلعت على الكتاب و كان اهتمامي منصبا على الشعر المذكورفيه و عليه ستكون ملحوظاتي مقتصرة :
1- لما كان المؤلف قد آثر أن لا ينشر من شعر الشيخ عبدالله البيتوشي الا ما كان من مساجلات بينه و بين الشيخ أحمد
آل عبدالقادر لأن الشيخ محمد الخال قد تكفل في كتابه " البيتوشي " بنشر بقية انتاجه الشعري الا أن هذا القليل الذي نشره
المؤلف ينبئ عن شاعر فحل متمكن من ناصية الشعر،ففي القصيدة التي ارسلها الشيح احمد الى البيتوشي التي مطلعها :
ساجع الورق على الأغصان غنى ... أطرب الخالي و اجتاح المعنى
رد عليه البيتوشي بقصيدة مطلعها :
هاجه الوجد الى وجد فأنا ... و تمنى الابرق الفرد و أنى
ثم يقول مادحا :
جاءنا من غرر النظم لكم ... ما يحاكي روضة بالمزن غنا
رمل الأبحر لكن دره ... عدد الرمل فرادى و مثنى
فتباشير التهاني أقبلت ... بعد طول اليأس من هنا و هنا
هالنا هيلكم تلك المعا ... ني علينا فاقنعوا بالوزن منا

الى أن قال :
هجر من هجركم هاجرة ... ما ترى فيها لجنب مطمئنا
فكأنا ما وردنا معكم ... عد لهو و كأنا ما عطنا
و كأنا ما رأينا ذلك الـ ... أنس يوما و كأنا و كأنا
فما أبدع بيته الأخير
ثم تتبين لنا دقة البيتوشي الذي جعل عجز بيته الأخير هو نفسه صدر البيت الأول ، مجاريا بذلك الشيخ احمد الذي انتهج هذاالنهج في قصيدته
2- أكثر ما لفت نظري و مالت نفسي اليه هو شعر عبدالعزيز بن عبداللطيف ال مبارك فسبكه رصين و لغته شعرية
أدبية تختلف عن بقية الشعراء المذكورين في الكتاب الذين يغلب على شعرهم طابع الفقه او العلم ، فشعره أكثره رائق
و سأورد بعضا من شعره للدلالة على ما ذهبت اليه :
- تأخر أخوه مبارك و ابن عمه عبدالله بن الشيخ عبداللطيف ال مبارك عن حضور درسه و لما سأل عنهما قيل له إن
عبدالله مشغول بجذاذ النخل في قرية الشقيق و أخاه مبارك هناك ايضا لأنه حديث عهد بزواج فقال :
يا رب لا كان الشقيق فأنه ... قد صد أرباب العلا عن نيله
فتفرقت فيه تلامذتي فذا ... في صرمه لاه و ذا في وصله
و قال على لسان عمه في جناب الشيخ محمد بن عيسى ال خليفة :
الا نوم يعار فلا كرى لي ... لعلي أن أرى طيف الخيال
الى ان قال :
تنشقت النسيم فما شفاني ... و هل يشفي عليلا ذو اعتلال
فلولا نور نار الشوق حولي ... خفيت على العيون من انـتحالي
و تنعت لي الأطبا حب مسك ... لقد صدقوا و لكن حب خال
بروحي اهيف الأعطاف أحوى ... مليح الدل مقبول الدلال
عجبت لقده قد جار عمدا ... علينا و هو يوصف باعتدال
الا يا لائمي في الحب دعني .. فليس عليك رشدي او ضلالي
تكلفني السلو و ليت شعري ... متى سمحت طباع بانـتقال
أ أكتم حبهم و دموع عيني ... على الوجنات تحكي شرح حالي
و زار الشيخ محمد ال عبدالقادر فعلم أنه قد ذهب لزيارة بعض مشايخه في محلة العيوني فكتب له :
وميض البرق من غرب العيوني ... افاض الدمع من غرب العيون
و نوح الورق أورى نار وجدي ... و أذكى لوعة القلب الحزين
عجبت لها تنوح و عن شمال ... تخاطب إلفها و عن اليمين
الى ان قال :
ملكتم سادتي رقي فماذا ... عليكم بعد لو كاتبتموني
اكاتبكم و أنتم في فؤادي ... و أطلبكم و انتم في العيوني
و له قصيدته السياسية الرنانة التي مطلعها :
هل من يجيب اذا دعوت الداعي ... و يعي الخطاب و أين مني الواعي
و أحسب أن كل بيت منها يبز نظيره حسنا و رونقا
و كذلك فإن له نثرا رائقا ، فقد كتب الى عمه الشيخ راشد بن عبداللطيف ال مبارك :
حضرة حديقة العلم الناضرة و حدقة الفضل الناظرة من حل في الصدور و حلى الصدور و لم يضق عليه الورود بعد
الصدور في جميع المقاصد سيدنا العم راشدابقاه الله لطالب يرشده و لبيت مجد يشيده .... الى آخر الرسالة
2- راق لي ايضا شعر عبدالله بن علي آل عبدالقادر و قد اعجبت بقوله مادحا :
و اذا مدحت وليدهم في مهده ... اعطى التمائم ضاحك الأسنان
فلله دره
و راق لي مدحه الساعة إذ يقول :
و ساكنة في بيوت الزجاج ... ممنعة بمنيع الحجاب
و ما سمعت قط من عالم ... و لا نظرت في ضروب الحساب
تسير و لكن على اثرها ... كما سار في التيه أهل الكتاب
و بين يديها مثال العصا ... اذا قرعت لحليم أناب
و لم تر عيني سواها فصيحا ... يدير لسانين عند الخطاب
عجبت لها و هي مع ما وصفت ... اذا اشتبه الوقت يوم السحاب
و صرنا من اللبس في حيرة ... و قد شك مجتهد و استراب
و طال الكلام و لج الخصام ... و خف الإمام من الاضطراب
الى علمها رجعوا في الهدى ... و من عندها رغبوا في الصواب
و قالوا : الجوابَ فمنت به ... فطابت نفوس و ذلت رقاب
سلام على منزل حازها ... لقد جانب الشك و الارتياب
و يقول و قد علم أن زوجته هي أخته من الرضاع :
الا ايها الباكي على إلفه لمه ... فكل هبات الدهر غير متممة
رضاع بأيام الفطام استفدته ... على فاقة من غير عار و مأثمة
فما أنت الا صائم في صيامه ... سقاه اله العالمين و أطعمه
و هذا هو الشعر الرصين
3- نظم الشيخ عبدالعزيز بن حمد آل مبارك قصيدة في مدح آل عبدالقادر و يخص منهم الشيخ علي و ابنه عبدالله
يقول في مطلعها:
ذكر الربع و أهليه فأنا ... و شجاه البارق الساري فحنا
الى ان قال في معرض الغزل:
أهيف الخصر ثقيل ردفه ... أتلع الجيد رقيق الأنف أقنى
حرمت نهداه و الردف على ... قمصه تمساسها ظهرا و بطنا
و اذا ما سعدنا ألفنا ... و اطرحناالعتب و الإعتاب عنا
و تجاذبنا حواشي سمر .. هل رأيت الروض و العود المرنا
أخذ الدلة من كانونها ... بشمال و أدار الكأس يمنى
و انبرى يسكب من ياقوتة ... في لجين الكأس ما نسميه بنا
كلما أنعم بالكأس ملا... مثلها من طرفه الساجي فثنى
و أنا أشرب بالكأسين و الثـ...ـالث الثغر فما أحلى و اهنا
و البيت الثاني مأخوذ من قول الشاعر :
أبت الروادف و الثديّ لقمصها ... مس البطون و أن تمس ظهورا
و ذكرني بيته الأخير بأبيات محمد سعيد الحبوبي ( و ما أروعها بصوت الجواهري - تجدها في http://www.jwahri.net/ - ) :
يا غزال الكرخ وا وجدي عليك .. كاد سري فيك أن ينهتكا
هذه الصهباء و الكأس لديك ... و غرامي في هواك احتنكا
فاسقني كأسا و خذ كأسا إليك ... فلذيذ العيش أن نشتركا
و اذا جدت بها من شفتيك ... فاسقنيها و خذ الأولى لكا
و يسترسل الشاعر عبدالعزيز حتى يبدأ بالمدح فيقول :
يا لها امنية لم تعدها ... منيتي الا الى أسنى و أسنى
نفحة قدسية تسعدني ... برضا الله الذي أغنى و أقنى
و ترقي رتبة في العلم من ... دونها المريخ بالأعمال تسنى
و سمو في العلا تصحبه ... قدرة بالمال و الحال لأهنا
و لقا الاصحاب من كل فتى ... حسن الأخلاق بالفضل معنى
الى ان قال :
حسبهم فخرا علي و ابنه ... فلقد فاقا على الاقصى و الادنى
انني صب بهم لا ارتضي ... بدلا منهم و من أين و أنــّـى
و هذا هو العذب الزلال
4- التمس الشيخ عبدالعزيز العلجي منزلا بجوار شيخه الشيخ ابراهيم آل مبارك فلم يجد فكتب الى شيخه ابياتا منها :
فيا سيدي إن فات حظي موضع ... بقربك فاجعل لي بقلبك موضعا
فلما بلغت الابيات الشيخ ابراهيم أمر بعض ابناء أخيه بالتحول عن منزلهم الذي بجواره إيثارا للشيخ عبدالعزيز العلجي
و تكرمة له فسكن بها الى ان توفي

الاثنين، 5 يوليو 2010

ديوان محمد بن عثيمين

اسعد الله مساءكم بكل خير
انتهيت اليوم من قراءة ديوان محمد بن عثيمين - جمع و شرح و تحقيق سعد بن عبدالعزيز بن رويشد
و كنت قد انصرفت منذ فترة عن قراءة الشعر الى قراءة الروايات و السير الذاتية
غير ان " التخلق يأتي دونه الخلق " فقد عطفتني العاطفة الى الشعر فوقفت بين الدواوين و وقع الاختيار على ديوان ابن عثيمين حيث أردت أن اطلع على شعر قريب من عصرنا خاصة ان ابن عثيمين ليس ممن يتداول شعره كثيرا
فقرأت معظم الديوان الذي كان يغلب عليه طابع المدح حيث مدح الملك عبدالعزيز و ابنه سعود كما مدح الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة و مدح الشيخ عبدالله بن قاسم آل ثاني كما كان للمراثي نصيب من الديوان و بعض المتفرقات
و لعل الناظر الى شعر ابن عثيمين يجد فيه صبغة الأولين من حيث مطالعه و اسلوبه
و لما كان الذوق هو الحكم فإن ذوقي لم يمل الى شعره حيث لم يلفت نظري الا ابيات من قصيدة هي :
ربع تأبد من شبه المها العين ... وقفت دمعي على أطلاله الجون
إن الذين برغمي عنه قد رحلوا ... حفظت عهدهم لكن أضاعوني
ناديتهم و النوى بي عنهم قذف ... نداء ملتهب الأحشاء محزون
يا غائبين و في قلبي تصورهم ... و نازحين و ذكراهم تناجيني
ما لي و للبرق يشجيني تألقه ... و للصبا بشذاكم لا تداويني
ليت الرياح التي تدري مسخرة ... تنبيكم ما ألاقيه و تنبيني
وجد مقيم و صبر ظاعن و هوى ... مشتت و حبيب لا يواتيني
من لي بعهد وصال كنت أحسبه ... لا ينقضي و شباب كان يصبيني
لم يبق من حسنه الا تذكره ... أو الأمانيّ تدنيه و تقصيني
تلك الليالي التي أعددت من عمري ... أيام روض الصبا غض الرياحين
أيام أسقى بكاسات السرور على ... رغم الوشاة بحظ غير مغبون
كما أثارت انـتباهي طريقة اتبعها الشاعر لم نألفها في الشعر الفصيح من قبل و هي أن يختم قصيدته بالصلاة و السلام على النبي صلى الله عليه و سلم و على آله و صحبه و هي عادة أحسبها مألوفة في الشعر النبطي
و هي لئن لم تعرف في الشعر الفصيح فهي عادة حسنة
و اثناء مطالعتي الديوان كانت لي بعض الملحوظات و هي :
1
- قال في إحدى قصائده التي يمدح بها الملك عبدالعزيز رحمه الله :
لكنه الأسد الضرغام إن ضبثت ... كفاه بالضد أضحى الليث كالنقد
و المعنى المفهوم بغير شك أن الملك ان قبضت كفاه على أسد يغدو الأسد كالنقد - صغار الغنم - لكنه ذكر الاسد صفة للملك ثم عاد و قال " أضحى الليث كالنقد " فلعل قائلا يقول أضحى الملك كالنقد لأنه الموصوف بالأسد
فليت الشاعر و هو القادر على تصريف الكلمة تجاوز بقدرته هذا التركيب اللفظي حتى لا يكون موضع نقد
2- قال في إحدى قصائده :
عشية لو ابصرتما يوم حاجر ... مقامي و كفي فوق قلبي أبادله
عشية لا صبري يثيب و لا الهوى ... قريب و لا دمعي تفيض جداوله
و أظن خطأ طباعيا وقع في كلمة "تفيض" و الصحيح هو " تغيض " أي قل لأنه هنا في معرض ذكر الشوق فهو يقول إن صبره لا يرجع اليه و هواه ليس قريبا - و يعني حبيبه - فبالتالي دمعه لا يزال سيالا و هو ما يناسب " لا تغيض جداوله " حيث وصف الدمع بأنه لا يفيض غير مناسب للموضع المذكور

3- يقول واصفا ناقة :
اذا ما احست نبأة من محدث ... تقول أعارتها الجناح النعائم
و لا أعلم سببا لاعارة الجناح الا الطيران و هو أمر غير متوافر في النعام لأنها لا تطير
4- و قال يمدح الملك سعود رحمه الله :
جرى معه قوم يرومون شأوه ... فضلوا حيارى في المهامه ضلعا
و أحسب خطأ طباعيا وقع في كلمة " ضلعا " و االصحيح " ظلعا "فالضليع هو الشديد القوي بينما الظالع هو الأعرج فيقال في المثل " لن يدرك الظالع شأو الضليع " و لما كان البيت في معرض ذكر تقصير القوم عن شأو الممدوح فالأنسب أن يكونا " ظلعا "

الأربعاء، 19 مايو 2010

ابن سناء الملك

السلام عليكم و رحمة الله

اسعد الله اوقاتكم بكل خير

اعجبتني طريقة الصفدي في وضع مختارات شعرية لشعراء قرأ لهم او التقى بهم
فالاختيار يأتيك بالأجود ، و ها أنذا أتبع طريقه و انهج نهجه فأدون اثناء قراءتي لديوان شعر أجمل ما قرأت
فإليكم أجمل ما قرأت لابن سناء الملك :

أغب مديحي هيبة ثم زاره ... و لا بد للورقاء بالطبع أن تشدو
يصد دلالا كي يطيب مزاره ... و أطيب وصل كان من قبله صد

و قال :
و بتنا كجسم واحد في عناقنا ... و إلا كحرف في الكلام مشدد

و قال :
كم لأعاديه به عثرة .... و كم تراه عاذر العاثر
عادَوه لما أن رأوا قطره ... يُغرق في تياره الزاخر
ما جحدوا الفضل و لكنها ... عداوة العاجز للقاهر


و قال و قد أحسن في مطلعه :
نظر الحبيب إلي من طرف خفي ... فأتى الشفاء لمدنف من مدنف


و قال :
و من عرف الأيام مثلي فإنه .... يعيش بلا حب و يحيا بلا خل


و قال :
أيا شمس شمسي منك أشرق بهجة ... و إن حُجبت بالعجب في سحب الحجب
و يا شهد أحلى منك عند مذاقة .... شراب رضاب من مقبلها العذب
و للمسك نكب عن مجاراة نشرها .... و قل مثل هذا القول للمندل الرطب
فأقطع من حد الحسام إذا مضى .... حسام لها بين المحاجر و الهدب
و أخطب من قس و أفصح منطقا .... سكوت لذاك الحجل أو ذلك القلب
و أكتب من خط الوزير ابن مقلة .... خطوط لهاتيك الذوائب في الترب
تطلع من بدر السماء الى اخ ..... و تنظر من ريم الفلاة الى ترب
أحن لشعب نازل فيه قومها ...... و ما قومها قومي و لا شعبها شعبي
و يلحون نفسي في هواها و إنها .... شقيقة تلك النفس ريحانة القلب
و قد نقلتني عن طباع كثيرة .... و قد قلبت قلبي و قد خلبت خلبي
و كم حم منها من حمام لذي هوى .... و كم من عذاب صُب منها على صب
تغير فتسبي باللحاظ عقولنا ..... و كم من شجاع قد أغار و لم يسب

و ابدع في قوله :
أما و الله لولا خوف سخطك ... لهان على محبك أمر رهطك
ملكت الخافقين فتهت عجبا ... و ليس هما سوى قلبي و قرطك


و قال :
انا لا أريد تنزها في روضة .... نظري الى وجناته يكفيني

و قال و قد أصابه جرب :
لقد لقيت نصبا ... و قد سقيت وصبا
بجسد لي قد غدا ... مبغضا محببا


و قال :
و قد بعدت لكن على كف مجتن .... و قد قربت لكن الى عين مجتلي

فقد بان منها للورى فضل آخر .... كما بان منها عندهم نقص اول

الأحد، 9 مايو 2010

تعليق على بيت

السلام عليكم و رحمة الله

أوردت في موضوعي السابق " شعراء " بيتين لابن عفيف التلمساني :

يا ساكنا قلبي المعنى ... و ليس فيه سواك ثان

لأي معنى كسرت قلبي ... و ما التقى فيه ساكنان

و كنت استحسنتهما غير أني أثناء مطالعتي قرأت للصفدي رأيا فيهما و ها أنذا أورده من كتابه " نصرة الثائر على المثل السائر "
حيث يقول :

[ هذا المعنى، رأيت جماعة من أهل العصر قد لهجوا به واستحسنوه، وهو فاسد، وذلك أن القلب وعاء للساكنين، والظرف غير المظروف،

والقاعدة ان الساكنين إذا التقيا كسرالثاني منهما (أقول : أحسبه الأول فهو الذي ينكسر )، وإذا كسر قلبه فليس بعجيب لأنه غير الساكنين

وليس واحدا منهما، فمالإنكاره عليه معنى، فتأمل ذلك يظهر فساده ]

الثلاثاء، 9 فبراير 2010

موقف

ذهبت في أحد الأيام لشراء عطر و كانت هناك بائعة من الجنسية اللبنانية فعرضت علي عطرا لكني قلت :
كأنه نسائي ، فقالت إنه يصلح للرجال و النساء معا حتى إن زوجي يستخدمه ، فنظمت :

و غادة تختال حسنا و قد ... حُق لها يا صاح تختال
قد فاجأتني بابتساماتها ... و ابتدرت :أهلا و ما الحال
بمنطق عذب و ذي عادة ... لأهل لبنان و ما زالوا
و أمسكت عطرا و قالت : له ...رأيت كل الناس قد مالوا
فقلت مذ قد قدمت عطرها ... لأجل هذي يرخص المال
و أطنبت في مدحه ساعة ... و قد نمت في الفكر آمال
فأردفت : زوجي به معجب ... فقلت في نفسي " نـِـيـّـالو "

الجمعة، 4 ديسمبر 2009

شعراء

اسعد الله اوقاتكم بكل خير

لعل كثيرا من قراء الأدب يملكون الملكة التي تعينهم على نظم ابيات الشعر و لكن الشاعر ليس من ينظم البيت موزونا فقط و إنما من يملك أيضا نظرة غريبة لا يملكها غيره فتجده يأتي بالغريب في ابياته ، و لعل ايراد بعض الشواهد على ذلك يساعد على فهم المطلوب :

قال الصفدي لابن النقيب فيما اظنه :

أقول و قد شنوا الى الحرب غارة ... دعوني فإني آكل الخبز بالجبن





و قول الآخر :



و سكنت قلبا خافقا .... يا ساكنا في غير ساكن





و قول ابن عفيف التلمساني

يا ساكنا قلبي المعنى ... و ليس فيه سواك ثان



لأي معنى كسرت قلبي ... و ما التقى فيه ساكنان



و يقول ابو الحسين الجزار



الا قل للذي يسأل عن قومي و عن اهلي

لقد تسأل عن قوم كرام الفرع و الاصل

ترجيهم بنو كلب و تخشاهم بنو عجل





و قول الاسعد بن مماتي:

طبع المجنس فيه نوع قيادة ... او ما ترى تأليفه للأحرف



و قول البحتري :



دع دموعي في ذلك الاشتياق ... تتناجى بقبح يوم الفراق



و قول ابن منظور - مؤلف معجم لسان العرب - :



بالله إن جزت بوادي الأراك ... و قبلت عيدانه الخضر فاك

فابعث الى عبدك من بعضها ... فإنني و الله ما لي سواك


و كم يعجبني قول ابن سناء الملك :

اما و الله لولا خوف سخطك ... لهان علي ما ألقى برهطك

ملكت الخافقين فتهت طرا ... و ليس هما سوى قلبي و قرطك


الاثنين، 23 نوفمبر 2009

مرايا الذات - عبدالله زكريا الأنصاري - رحلة الكتابة و الشعر

شاء لي حظي الحسن ان ادخل الى ركن المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب ابان معرض الكتاب فلمحت كتاب " مرايا الذات - عبدالله زكريا الأنصاري - رحلة الكتابة و الشعر " للاستاذة الدكتورة سهام الفريح و كم فرحت أن أرى لهذا الأديب أثرا بعد أن كنت اسمع عنه كشاعر و يتردد في مسمعي مطلع قصيدته :
حامل النقرور يطوي الأرض طي .... مسرعا للبيت كي يشويه شي
فجعلت اتصفح الكتاب الذي وجدته شاملا مسيرته بدئا من نسبه مرورا بنشأته و ثقافته ثم الوظائف التي تسنمها ثم دوره في الحياة الأدبية و الفكرية
و لربما لا يذكر أحد الشاعر فهد العسكر الا و يعقبه بالترحم على عبدالله زكريا الانصاري الذي كان له الفضل بعد الله في حفظ تراث فهد العسكر الشعري بعد ان احرق منه ما احرق و اتلف ما اتلف
و لعل إحدى اللفتات اللطيفة التي ذكرتها المؤلفة هي اغفال الانصاري اسماء الشخصيات التي كانت تتصل بفهد العسكر و تحضر مجلسه و ذلك عند حديث الانصاري عن العسكر حيث يقول " و كان له بعض الاصحاب منهم الشاعر و منهم الأديب و منهم الإنسان ..." و إن كنا نستطيع حصر اثنين من هؤلاء الجلاس :
1- الشاعر عبدالمحسن الرشيد :حيث إنني أذكر لقائي و صديقي فهد الدبوس بالشاعر الذي كان له فضل الحفاظ على قصائد العسكر و تزويد عبدالله زكريا الانصاري حتى ظهر لنا ديوان العسكر بالمظهر الذي نراه الآن
2- عبدالله العلي الصانع :حيث يشير الأخ فهد الدبوس في مؤلفه " الشاعر الراوية الاديب - عبدالله العلي الصانع و صفحة ناصعة من الإبداع الأدبي " الى الشاعر فهد العسكر كأحد أصدقاء عبدالله العلي الصانع و قد ارفق صورة التقطت عام 1948 لمجلس الشاعر فهد العسكر حيث يضم عبدالله العلي الصانع و عبدالله زكريا الانصاري و عبدالرزاق البصير ( الذي يحتمل أن يكون أيضا من جلاس العسكر )( انظر صفحة 61 من الكتاب )
ثم تذكر لنا المؤلفة كتب الانصاري و مؤلفاته فتستعرضها واحدا تلو الآخر مع نبذة عن كل مؤلف او كتاب ثم تذكر ما كتب عن الأنصاري من معاصريه و قارئي مؤلفاته
ثم تتناول المؤلفة شعر الأنصاري فتبدأ ببيان رؤيتها حول شعره و ما يتضمنه من افكار
و بعده تورد اشعار الانصاري التي كتب لها أن تضم بين دفتي كتاب بعد ان كانت متفرقة بين المجلات و الاصحاب
و لعل الانصاري بجزيل فعله مع اشعار فهد العسكر نال شيئا من حقه في حفظ اشعاره و ظهورها للقراء من قبل الدكتورة سهام الفريح و كأنما هو اثبات للمثل العامي " ما سوَّيت سوِّي بك "
و بعد الاطلاع على الكتاب كان لا بد من ابداء استحسان و بعض الملحوظات التي و إن أبديت فإنها لن تنال من فضل المؤلفة في حفظ أشعار الانصاري و اظهارها للقراء
- فقد ورد في الصفحة 137 " و من مداعباته مع الاصدقاء مقطوعته في الشيخ يوسف بن عيسى "الا انه بالاطلاع على القصيدة في صفحة 234 يتبين انها موجهة للشيخ ملا عيسى مطر و الأمر لا يعدو - كما يبدو - غير سبق قلم
فما إن يرد اسم الشيخ يوسف الا و يتبادر الى الذهن يوسف بن عيسى و لذلك وقع الخطأ

- ورد في الصفحة 139 " فأهداه الشيخ احمد غنام الرشيد الحمود ديوانه فكان شكره مقطوعة شعرية "
و بالاطلاع على القصيدة الواردة في صفحة 148 يظهر لنا في الابيات قوله :
اهديتني ديوان شعـــ ... ــر الأخرس الحلو النظام
فيظهر لنا ان شكره - كما نعتقد - جاء بناء على اهداء الشيخ احمد رحمه الله اليه ديوان الأخرس و ليس ديوان شعره
- ورد في صفحة 166 قصيدة الصمت و هي جواب عن رسالة صديق و بالاطلاع صفحة 307 يتبين لنا ان القصيدة جاءت ردا على قصيدة للمشاري الواردة في صفحة 307 حيث اثبتت مرة اخرى قصيدة الانصاري في صفحة 308 فحبذا لو لم تذكر القصيدة اولا في صفحة 166
- في صفحة 288 وردت قصيدة علق في آخرها انها رد على قصيدة الأنصاري " انذار " و لكان أفضل - بحسب رأيي - ان تأتي قصيدة الانصاري قبلها حتى يكون الأمر متسلسلا ، الا ان قصيدة الأنصاري وردت بعدها بثلاث قصائد
-في صفحة 313 وردت قصيدة محمد المشاري ناقصة حيث انها في ديوان المشاري صفحة 221 اطول
و نلتمس العذر للمؤلفة في ذلك نظرا لأن ديوان المشاري صدر بعد مؤلـَّـفها بأربع سنين
و شعر الانصاري - بحسب رأيي - " من حقه ان تسمعه " و قد وقفت على قصائد له اعجبتني منها :
1
- قصيدة اهديت الى الشاعر عبدالمحسن الرشيد وردت صفحة 238
دان له الشعر بأركانه ... فراح يمليه بأشجانه
قد نظم الشعر غناء له ... فأسكت الطير بألحانه
و أذهل الصداح في صدحه ... و أخرس البلبل في بانه
أرسله منسجما رائعا ... مسلسل اللفظ بأوزانه
مهذب المعنى قوي البنا ... يعجز باغيه بإتيانه
قد ضرب الحكمة في قوله ... و أثبت القول ببرهانه
و قد تحاشى الزيف في نظمه ... فجاء مرصوفا ببنيانه
إذ أنه في طبعه شاعر ... قد وزن الشعر بميزانه
فكان فيه ملكا قادرا ... كأنه كسرى بإيوانه
أو أنه في عرشه قيصر ... يملكه الزهو بتيجانه
فيا له من شاعر ناشئ ... قد ذلل الصعب بإيمانه
أضحت له الألفاظ منقادة ... فخاض في ساحة ميدانه
و الشعر لا ينقاد الا لمن ,,, مارسه دوما بإدمانه
خلقت للشعر و ما كل من ... أراده كان بإمكانه
مناله صعب و لكنما ... يناله الحر بسلطانه
و أنت قد دان لك الشعر في ... كل معانيه بأرسانه
فانظم و لا يأخذك في نظمه ,,, عذل عذول ضل في شانه
و رتل الشعر و لا تخش في ,.. ترتيله كثرة عدوانه
و غن فيه مرحا زاهيا ,,, ثم تنقل فوق أفنانه
و اشد به و ابلغ عنان السما ... و أطرب الأذن بإرنانه
و اعزف على قيثاره منشدا ... و حرك النفس بألحانه
فانت بالشعر خليق و قد ... دان لك الشعر بأركانه
2- في صفحة 243 قصيدة كتبها على غلاف كتاب اهداه الى ابن خالته و ذلك لنجاحه في تمثيل دور امير المؤمنين على مسرح الأطفال :
امير المؤمنين اليك اهدي ... كتابا قد حوى قصصا رشيقة
كتابا زاده أدب و فن ... و ألوان من الطرف الرقيقة
و فيه من النوادر كل عجب ... خيالات تزيت بالحقيقة
الا فاقرأه و اقرأه بشوق ... و لا تغفل معانيه الدقيقة
فخذه بقوة الحكماء إني ... أقدمه بأبيات أنيقة
و حسبك قد شدوت بها فجائت ... منمقة اليك من السليق
ةمنمقة تهز النفس هزا ... و تطرب كل ذي أذن مفيقة
اجدت الدور تمثيلا و حفظا ... و فزت به و لم تخطئ طريقه
فصرت بما نجحت به حريا ... كما بك كل أبياتي خليقة
وقاك الله من كيد الأعادي ... و صان خطاك كي تخطو طليقة
3
- و يتبين حسه الفكاهي في صفحة 298 في قصيدة البرجسية
لما الصباح تنفس ... و الريح هب و نسنس
رأيت برجس يزهو ... فيا له اليوم برجس
ياتي الغداء برأس .,.. عال و لا يتنكس
و إن تسلل يوما ... حول الخوان و هسهس
و أبصر اللحم أقعى ... و أبصر الخبز غمس
يجول في الرز طورا ,,, و تارة يتلمس
و بطنه مثل كيس ... لا لرز يكفيه لا الخس
و لا القوازي خرافا ... و لا الجريش المكدس
فيا له ليث غاب ... إما أتى الليل عسعس
و راح يبطش بطشا ... بكل ناعم املس
يوم الخميس يرجى ... في كل ناد و مجلس
حيث الصحاب جلوس ,,, و بينهم هو اطلس
ان كان فينا أكول ..., فبيننا هو اضرس
فليس يخشى صعابا ,,, اما اتى و تحمس
في العاديات شجاع ,,, و في الملمات اشرس
يروقه كل شيء ,,, مقشر او ملبس
و يعلك اللحم علكا ... اما العظام فيلحس
في كل وقت فصيح ... اما على الأكل اخرس
و يترك الصحب دوما ... بالأكل اما تبربس
و ان حشا البطن حشوا ... فبعد ذلك ينعس
و ان تحدث قوم ... عن اكلة راح و اندس
و شمر الساق ركضا ... والقلب منه توسوس
يستاف ريح القوازي ... و لو غدت فوق اطل
سيجتر مثل بعير ... اضناه سير فعرس
فهذه كلمات ... و انت في الجد اكيس
و انها لمزاح ... من شاعر لك قدس
فالبس كريم السجايا ... فإنها لك ملبس
إني أقول ختاما ... بخ بخ يا ابن برجس