الجمعة، 4 فبراير 2011

الهول المعجب في القول بالموجب

كتاب " الهول المُعجـِب في القول بالموجب " للأديب أبي الصفاء خليل بن أيبك الصفدي تحقيق الدكتور
محمد عبدالمجيد لاشين - دار الآفاق العربية - الطبعة الأولى 1425 هـ ، 2005 م
يقع الكتاب في 191 غير الفهارس
شاء محقق الكتاب أن يجعل مقدمة الكتاب للحديث عن الصفدي و عصره فتحدث عن الحياة السياسية و الاجتماعية و
الثقافية فيه ثم تطرق الى الحديث عن الصفدي شأن أي محقق عند الحديث عن المؤلف
يتحدث الصفدي عن القول بالموجب و هو - كما فهمته - حمل كلام المتكلم مع تقريره على خلاف مراده
هذا هوالتعريف الذي استوعبته أما غيره من التعاريف فلم أفهمها و لكن بالأمثلة يتضح المقصود :
* قال الغضبان بن القبعثري - و كان من زعماء الخوارج - و كان مع صحابة له في بستان و ذكر الحجاج فدعا عليه
قائلا : " اللهم سود وجهه و اقطع عنقه و اسقني دمه "
فلما ظفر به الحجاج سأله عن ذلك فقال : أردت العنب ، فقال الحجاج متوعدا : لأحملنك على الأدهم
فقال : مثل الأمير يحمل على الأدهم و الأشهب
قال : ويلك إنه حديد
فقال : لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا
" فصرف الوعيد بالهوان الى الوعد بالإحسان "
و الأبيات التي أوردها الصفدي في الكتاب أغلبها ذات معنى و فكرة ظريفة غير أنني أعجبت بالآتي :
1- كان عبدالباقي بن محمد المعروف بابن ناقيا قد قرأ على ابن الشبل البغدادي ثم وقع بينهما و تقاطعا و تهاجيا فقيل له
يوما :أ لم تكن قرات على الشيخ ابن الشبل ؟
فقال : بلى ، و إلا من أين لي هذه البلادة التي فيّ
فبلغ ذلك ابن الشبل فقال :
فقل ما شئت إن الحلم دأبي ...و شأني الخير إن حاولت شرا
فأنت أقل أن تلقى بذم ... مجاهرة ، و أن تغتاب سرا
2- قال بهاء الدين زهير :
إلى كم أقاسي لوعة بعد لوعة ... و حتى متى يا بين أنت معي معي
و قالوا : علمنا ما جرى منك بعدنا ... فلا تظلموني ما جرى غير أدمعي
3- و عند حديث المحقق عن الحياة الثقافية في عصر الصفدي و تطرقه الى العلوم العقلية تعرض لذكر نهضة العرب
فذكر أن محمد بن بادي أبي بكر ، شمس الدين الطيبي كان يستعمل نظارة طبية .
و قد أورد الصفدي في كتابه أعيان العصر و أعوان النصر في ترجمة شمس الدين الطيبي ما يلي :
وأنشدني من لفظه لنفسه في العيون الزجاج التي يعانيها من ضعف بصره لرؤية الخط الدقيق، ويضعها على أنفه:
لهفي على دولة التصابي ...وحق لي أن يزيد لهفي
كانت عيوني من فوق خدي ... فاليوم أمست من فوق أنفي

و ختاما فقد أعجبتني ثقافة المحقق و وضعه نبذة عن الأعلام المذكورين في الكتاب و الكلمات الدارجة في عصر
الصفدي مما قد تخفى على القارئ

الأربعاء، 22 ديسمبر 2010

في السوق

كنت في أحد محلات سوق الأقمشة ( البلوكات ) و كان الزوج واقفا مع زوجته التي سألته و قد عرضت الأقمشة أمامها :
ماذا ترى ؟
فقرأت في وجهه :

قد سألتني زوجتي ... أن نقصد المتاجرا
لساعة كي تشتري ... الأقطان و الحرائرا
جاءت لشيء واحد ... فـَـجـَـرّ شيئا آخرا
فثالثا و رابعا ... و تاسعا فعاشرا
حتى إذا ما أصدرت ... للعامل الأوامرا
لينزل الطاقات بل ... و يحضر المساطرا
و التفتت نحوي و حا...لي لا تسر الناظرا
تسألني : ماذا ترى ... فقلت : أن نغادرا

السبت، 4 ديسمبر 2010

ديوان ابراهيم طوقان

اسعد الله أوقاتكم بكل خير
انتهيت قبل أيام من قراءة ديوان ابراهيم طوقان الصادر عن مؤسسة جائــزة عبالعزيز البابطين للإبداع الشعري
- إعداد و ترتيب : ماجد الحكواتي

و لقد وقفت على مجموعة أبيات أعجبتني فأحببت أن تشاركوني بها :

1- يقول ابراهيم طوقان و قد تجلت ظرافته و حسه الفكاهي :
و طبيب رأى صحيفة وجهي ... شاحبا لونها و عودي نحيفا
قال لا بد من دم لك نعطيـــ ... ـــه نقيا ملء العروق عنيفا
لك ما شئت يا طبيب و لكن ... أعطني من دم يكون خفيفا

2- و قال في قصيدته " في المكتبة " و أبدع :
و غريرة في المكتبة ... بجمالها متنقبة
أبصرتها عند الصبا... ح الغض تشبه كوكبة
جلست لتقرأ أو لتكــ ... ــتب ما المعلم رتبه
فدنوت أسترق الخطى ... حتى جلست بمقربة
و حبست حتى لا أرى ... أنفاسي المتلهبة
و نهيت قلبي عن خفو ... ق فاضح فتجنبه

إلى أن قال :

يا ليت حظ كتابها .... لضلوعي المتعذبة
حضنته تقرأ ما حوى .... و حنت عليه و ما انتبه
فإذا انتهى وجه و نا ... ل ذكاؤها ما استوعبه
سمحت لأنملها الجميــ ... ــل بريقها كي تقلبه
و سمعت و هي تغمغم الـ ... ــكلمات نجوى مطربة
و رأيت في الفم بدعة ... خلابة مستعذبة
إحدى الثنايا النيرا ... ت بدت و ليس لها شبه
مثلومة من طرفها ... لا تحسبنها مثلبة
هي لو علمت من المحا ... سن عند أرفع مرتبة
هي مصدر السينات تكــ ... ــسبها صدى ما أعذبه

3- و قال في قصيدته " ليلى كوراني " و قصتها أن السيد إلياس كوراني - استاذ في الجامعة الأميركية- رزق بطفلة حار في تسميتها فكانت سعادا ثم منى ثم قر قراره على ليلى . و قد دعا من معلمي الجامعة الأميركية إلى حفلة أنس في داره فألقيت هذه الأبيات :
بين ليلى و سعاد و منى ... حار إلياس كما حرت أنا
غير أني لا أرى من عجب ... أن يكون الاسم قد حيرنا
تكثر الأسماء في شيء إذا ... كثر المعنى به أو حسنا
طفلة عن والديها نسخة ... كرمت أصلا و طابت معدنا
قل لوجه البدر إن قابلته ... جاءك الحسن انعكاسا من هنا
لكن البشرى بليلى أنها ... أول الأزهار في روض الهنا


4- و قال هذه الأبيات التي نظمها على إثر خروجه من المستشفى الألماني في القدس بعد أن أجريت له عملية جراحية كبرى :
إليك توجهت يا خالقي ... بشكر على نعمة العافية
إذا هي ولت فمن قادر ... سواك على ردها ثانية
و ما للطبيب يد في الشفاء ... و لكنها يدك الشافية
تباركت أنت معيد الحياة ... متى شئت في الأعظم البالية
و أنت المفرج كرب الضعيف ... و أنت المجير من العادية


5- و قال في قصيدته " السماسرة " التي أشار فيها الى بعض الجرائد المأجورة التي كانت تدافع عن فئة من السماسرة و تستر خيانتهم :
أما سماسرة البلاد فعصبة ... عار على أهل البلاد بقاؤها
إبليس أعلن صاغرا إفلاسه ... لما تحقق عندع إغراؤها
يتنعمون مكرمين كأنما ... لنعيمهم عم البلاد شقاؤها
هم أهل نجدتها و إن أنكرتهم ... و هم و أنفك راغم زعماؤها
و حماتها و بهم يتم خرابها ... و على يديهم بيعها و شراؤها
و من العجائب إن كشفت قدروهم ... أن الجرائد بعضهن غطاؤها
كيف الخلاص إذا النفوس تزاحمت ... أطماعها و تدافعت أهواؤها

أقول : و كأنني و أنا اقرأ القصيدة أشعر بنفس الرصافي فيها


في الختام لا بد من إشارة :

نظم الشاعر قصيدة في فتاة لبنانية اسمها سارة الخطيب و جاء أحد أبياتها كالتالي :
و انت كاسمك " سارة " لا بل أنت مصدره ... " السرور " و سره و أجل الناس سماكِ

فعلق معد الديوان " ماجد الحكواتي " في الهامش بقوله : البيت فيه خلل عروضي
و لم يكن مخطئا في ذلك غير أنه لو اعاد النظر في البيت لعلم أن كلمتي " سارة ، السرور " ليستا من أصل البيت
فالبيت أصله : و انت كاسمك لا بل انت مصدره ... و سره و أجل الناس سماك
و اما سارة و السرور فوضعتا لبيان المراد ، فإن الشاعر حينما قال :[ و انت كاسمك] كتب سارة ليتبين مقصوده
و حينا قال :[ لا بل أنت مصدره] كتب السرور ليعلم ما أراد ، و أحسب أن الشاعر - و كعادة كثير من الشعراء - يدون
مقصده فيما يخشى أن يغمض فهمه على القارئ و يكون التدوين فوق الكلمة او على الهامش و هنا يبدو أن جاء فوق الكلمة فالتبس على الأخ ماجد و ظنها من صلب البيت

الجمعة، 12 نوفمبر 2010

كشف الحال في وصف الخال

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اسعد الله أوقاتكم بكل خير

كلما قرأت للصفدي كتابا عجبت لسعة حفظ علمائنا الأوائل إذ كيف يتسنى لهم استحضار مادة الكتاب حين لم يكن لديهم وسائل مساعدة كالتي عندنا اليوم - قوقل مثلا - فعندما يأتي الصفدي و يؤلف كتابا ككتابنا الذي نحن بصدده أعجب له كيف يستحضر الكثير من الأبيات ذات الصلة ، و لئن افترضنا أنه يدون ما يمر عليه أثناء قراءاته فهو إذن ذو خاطر يعمل طوال الوقت حيث لديه عناوين شتى يقوم بملئها اثناء قراءته و هو أمر أعجب

نعود لكتابنا :
يتألف الكتاب من 134 صفحة و هو بتحقيق محمد عايش -طبعة دار الأوائل سنة 2006
يتحدث الصفدي فيه أولا عن الخال- ما تسميه العامة "حبة خالة" - لغة و ما يتعلق به
ثم في حقيقة الخال و سبب وجوده في مكان دون غيره
ثم ينتهي إلى ما جاء في وصف الخال شعرا

و قد اعجبني مما ورد في الكتاب من أشعار :

1- قال أبو اسحق الغزي يهجو الوزير علي بن أحمد السميرمي :
كمال سميرم للملك نقص ... كما سميت مهلكة مفازة
لئن رفعت محلته الليالي ... فكم رفعت على كتف جنازة

2- قال الصفدي :
مليح حلا في كل قلب و ناظر ... و كل ضمير نحوه يتلفت
أتى باختلافات المنى في جماله ... فما فيه ما يستدرك المتعنت

3- قال ابن منير الطرابلسي :
لا تخالوا خاله في خده ... قطرة من صبغ مسك نطفت
تلك من نار فؤادي جذوة ... فيه شبت و انطفت ثم طفت

4- قال ابن نباتة :
سألته عن قومه فانثنى ... يعجب من إسراف دمعي السخي
و أبصر المسك و بدر الدجى ... فقال ذا خالي و هذا أخي

أقول : على حلاوة البيت و ظرافته فلم أجد ربطا بين السؤال و سخاء الدمع ، و أعجب للصفدي عدم تعليقه و هو الذي يستدرك مثل هذه
الأمور و له تلك اللفتات ، إلا أن يكون احترامه لشيخه منعه من ذلك


5- و قال محيي الدين بن عبدالظاهر :
أرى الخال من وجه الحبيب بأنفه ... و موضعه الأولى به صفحة الخد
و ما ذاك إلا أنه من تلهب ... توارى يريد البعد من شدة الوقد

6- و قال شهاب الدين بن الخيمي :
و عذول لج في عذلي إذ ... لم ير الخال على الخد الأسيل
لو رأى وجه حبيبي عاذلي ... لتفاصلنا على وجد جميل

7- قال شرف الدين حسين بن ريان :
لاحت عل مبسمه المشتهى ... ثلاث شامات غدت في التزام
لا تعجبوا إن كثرت حوله ... " فالمورد العذب كثير الزحام "

8- و قال شمس الدين محمد بن التلمساني :
و أهيف فاق الورد حسنا بوجنة ... أنزه طرفي في رياض جنانها
كأن به من حول خاليه جمرة ... " تشب لمقرورين يصطليانها "


و ختاما فلا بد من كلمة :

تمنيت لو أن محقق الكتاب بعد الجهد الكبير الذي بذله - و هي عادته في تحقيقات كتب الصفدي التي قرأتها - في تخريج الأبيات و إيراد ترجمة لمن يرد اسمه في الكتاب ، ليته بذل جهدا أقل و صفى الكتاب من شوائب أخلت ببهجته تتمثل في الأخطاء الطباعية الكثيرة

و مع ذلك فله الشكر الجزيل على جهده المبذول

الأحد، 7 نوفمبر 2010

تشنيف السمع في انسكاب الدمع

اسعد الله اوقاتك بكل خير
انتهيت مساء أمس من قراءة كتاب " تشنيف السمع في انسكاب الدمع "لصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي
تحقيق : محمد عايش ، يقع الكتاب في 215 صفحة الطبعة الثانية 2007 صادرعن" صفحات للدراسات و النشر"
يتحدث فيه الصفدي عن كل ما يتعلق بالدمع من ناحية اللغة و ذكر مرادفاته و ما يطلق عليه اسم العين ثم
يسترسل ليتحدث عن الأشياء التي وصف بها الدمع و يأتي على ذكر الاشعار التي وردت في ذلك
شأن الصفدي في كل موضوع يتناوله
و قد أعجبتني عدة أبيات وردت في الكتاب أغلبها ذات تورية :
1- قال الشاعر ذو القرنين ابن ناصر الدولة بن حمدان :
لو كنت ساعة بيننا ما بيننا ... و شهدت حين نكرر التوديعا
أيقنت أن من الدموع محدثا ... و علمت أن من الحديث دموعا

2- قال ابن النبيه :
خذ من حديث شؤونه و شجونه ... خبرا تسلسه رواة جفونه
لولا فضيحة قلبه بدموعه ... ما زال شك رقيبه بيقينه

3- و أبدع السراج الوراق بقوله :
يا نازح الطيف مر نومي يعاودني ... فقد بكيت لفقد الظاعنين دما
أوجبت غسلا على عيني بأدمعها ... و كيف و هي إذن لم تبلغ الحلما

فلله دره
4- قال محمود الخوارزمي صاحب الكشاف يرثي شيخه أبا مضر :
و قائلة ما هذه الدرر التي ... تساقط من عينيك سمطين سمطين
فقلت لها الدر الذي قد حشى به ... أبو مضر أذني تساقط من عيني

5- أرسل الصاحب زين الدين الى السراج الوراق هذين البيتين :
أهدى له البرق من أحبابه خبرا ... فبات ناظره يستعذب السهرا
و حدثته نسيمات الصبا سحرا ... فلا تسل عن حديث الدمع كيف جرى

6- و قال بهاء الدين زهير :
رويدك قد أفنيت يا بين أدمعي ... و حسبك قد أحرقت يا شوق أضلعي
إلى كم أقاسي لوعة بعد لوعة ... و حتى متى يا بين أنت معي معي
و قالوا علمنا ما جرى منك بعدنا ... فقلت ظلمتم ما جرى غير أدمعي

أقول : و لو كان غير البهاء لما قبلت منه تكرار " معي " لإمكان دخول أي كلمة بدلا عنها لكني دائما أتصور البهاء
- لعذوبة شعره و سهولة ألفاظه - ينظم البيت ارتجالا و هو متكئ فأقبل منه عفويته الشعرية التي لا ارتضيها من غيره
و أحسب البهاء هو المعني بقول صاعد اللغوي لما أمر المنصور بن أبي عامر بمعارضة قصيدة لأبي نواس:
إنّي لأستحيي علا ...ك من ارتجال القول فيه
من ليس يدرك بالرويــ ...ــة كيف يدرك بالبديه

و على ذكر صاعد فإن له أخبارا رائقة ذكرها المقري في كتابه نفح الطيب المجلد الثالث ، فمن أرادها فلينظرها في
موضعها
7- و قال البدر يوسف بن لؤلؤ الذهبي :
رفقا بصب مغرم ... أبكيته صدا و هجرا
وافاك سائل دمعه ... فرددته في الحال نهرا

و قبل ختام القول :
لما شرعت بقراءة الكتاب شككت - على تأكيد المحقق نسبة الكتاب للصفدي - بكون الكتاب من تأليف الصفدي لأن نثره
في المقدمة ليس ذاك النثر الذي عهدته من الصفدي لكنني لما قرأت الاختيارات تجلت فيها روح الصفدي حيث إنه يشتهر
بكثرة أيراد شعر شعراء عصره و له ذوق خاص به عند الاختيارات
و ليس في الكتاب ما يعيب سوى بعض الاخطاء الطباعية و اختلال الوزن في بعض الاشعار التي أكبر المحقق أن تفوته
و لكن يبقى له الشكر أخيرا على اخراج هذا الكتاب

الخميس، 21 أكتوبر 2010

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب (2)


أسعد الله أوقاتكم بكل خير
انتهيت اليوم من قراءة الجزء الثاني من كتاب نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب و هذا الجزء كله تراجم لبعض ممن رحل من أهل المغرب الى بلاد المشرق و قد وقفت في هذا الجزء على :

1- قال يحيى بن الحكم الملقب بالغزال :
أرى أهل اليسار إذا تُوُفــُّـوا ... بنوا تلك المقابر بالصخور
أبوا إلا مباهاة و فخرا ... على الفقراء حتى في القبور
فإن يكن التفاضل في ذراها ... فإن العدل فيها في القعور
إذا أكل الثرى هذا و هذا ... فما فضل الكبير على الصغير
2- قال الرئيس أبو عبدالله ابن الحسين في الخشكلان :
هو الأهلة لكن ... تدعونه خشكلانا
فإن تفائلت صحّف .. تجد : حبيبك لانا
فلله دره كيف لاحظها ، و الخشكلان كما شرحه الاستاذ احسان عباس محقق الكتاب هو :
بالفارسية خشك نان و هو نوع من الخبز أو البقسماط في شكل هلالي .
أقول : فلربما هو ما ندعوه اليوم بالكرواسان و اذا صح هذا يمكن أن ندفع الفكرة القائمة بأن الكرواسان إنما صنع بعدسقوط الدولة العثمانية و كان على شكل هلالي اشارة الى راية العثمانيين فكأنما عنوا انهم أكلوا الراية

3- قال أبو محمد عبدالله بن الحسن بن احمد فيمن بكتب في الورق بالمقص ، و هو غريب :
و كاتب وشي طرسه حِـبـَرٌ ... لم يشـِـها حِـبْرُه و لا قلمه
لكن بمقراضه ينمنمها ... نمنمة الروض جاده رهمه
يوجد بالقطع أحرفا عدمت ... فاعجب لشيء وجوده عدمه

أقول :و هو كما قال المقري غريب ، و أحسبه عنى أن يقص من الورق هيئة الحروف و لذلك قال ابو محمد :
يوجد بالقطع احرفا عدمت .. فاعجب لشيء وجوده عدمه

3-قال أبو الحسين محمد بن أحمد جبير صاحب الرحلة يخاطب الصدر الخجندي:
يا من حواه الدين في عصره ... صدرا يحلّ العلم منه فؤاد
ماذا يرى سيّدنا المرتضى ... في زائر يخطب منه الوداد
لا يبتغي منه سوى أحرف ... يعتدّها أشرف ذخر يفاد
ترسمها أنمله مثل ما ... نمق زهر الروض كف العهاد
في رقعة كالصبح أهدى لها ... يد المعالي مسك ليل المداد
إجازةريورثنيها العلا ... جائزة تبقى وتفنى البلاد
يستصحب الشكر خديماً لها ... والشكر للأمجاد أسنى عتاد

فأجابه الصدر الخجندي:
لك الله من خاطب خلتي ... ومن قابسٍ يجتدي سقط زندي
أجزت له ما أجازوه لي ...وما حدّثوه وما صحّ عندي
وكاتب هذي السّطور التي ... تراهنّ عبد اللطيف الخجندي
أقول : فانظر الى اسلوب طالب الإجازة و الى الرد تجدهما على سواء من الرقي في الاسلوب ، و لا أقول هما كركبتي البعيركما جاء في المثل و ذلك لبعد معرفتنا بالأباعر و لكني أقول كما قال البحتري - و أحسبه أجمل - :
كالفرقدين إذا تأمل ناظر ... لم يعل موضع فرقد عن فرقد
4- و قال ابن جبير أيضا و قد أبدع :
تغير إخوان هذا الزمان ... و كل صديق عراه الخلل
و كانوا قديما على صحة ... فقد داخلتهم حروف العلل
قضيت التعجب من أمرهم ... فصرت أطالع باب البدل

5- و لما وصل ابن جبير بغداد تذكر بلده فقال :
سقى الله باب الطاق صوب غمامة ... و رد الى الأوطان كل غريب
6- قال القيسراني :
استشعر اليأس في "لا" ثم يطمعني ... إشارة في اعتناق اللام للألف
و هنا تعرف مقدرة الشاعر
7- قال أبو جعفر الإلبيري و قد أهدى طاقية :
خذها إليك هدية ... ممن يعز على أناسك
اخترتها لك عندما ... أضحت هدية كل ناسك
أرسلتها طاقية ... لتنوب عن تقبيل راسك

الجمعة، 17 سبتمبر 2010

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب (1)

أسعد الله أوقاتكم بكل خير :
اتجهت نيتي لقراءة كتاب " نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب " و ذلك بعد أن كنت أتلقف بعض الأخبار من جدي رحمه الله فأعجب بها و أسأل عنها فيقول من كتاب نفح الطيب فلما نظرت إلى الكتاب هربت منه إذ ما كان لي طاقة بقراءة ثمانية أجزاء لكتاب و كل جزء منها يحوي ما يقارب 690 صفحة إلا أنني مللت من هذا البعد عنه فقررت أن أتناوله دون أن ألتزم بقراءته كله و إنما أقتصر على ما فيه من أشعار و أخبار متصلة بها فكان ذلك و اليوم قد انتهيت من الجزء الأول فأحببت أن أورد ما التقطته منه :

- قال الشاعر :
لا عار إن عطلت يداي من الغنى ... كم سابق في الخيل غير محجل
صان اللئيم ، و صنت وجهي ، مالـَـه ... دوني ، فلم يبذل و لم أتبذل
أبكي لهم ضافني متأوبا ... إن الدموع قرى الهموم النزل
لا تنكروا شيبا ألم بمفرقي ... عجلا كأن سناه سلة منصل
فلقد دُفعت الى الهموم تنوبني ... منها ثلاث جُمّعن لي
أسف على ماضي الزمان ، و حيرة ... في الحال منه ، و وحشة المستقبل
ما إن وصلت إلى زمان آخر ... إلا بكيت على الزمان الأول
لله عهد بالحمى لم أنسه ... أيام أعصي في الصبابة عذلي
- و قال الصفدي :
أقول و حر الرمل قد زاد وقده ... و ما لي إلى شم النسيم سبيل
أظن نسيم الجو قد مات و انقضى ... فعهدي به في الشام و هو عليل
- و قال آخر :
حديثه أو حديث عنه يطربني ... هذا إذا غاب أو هذا إذا حضرا
كلاهما حسن عندي أسر به ... لكن أحلاهما ما وافق النظرا

- قرأت قول عبدالرحمن بن الحكم :
و الشيخ إن يحو النهى بتجارب ... فشباب رأي القوم عند شبابها
فتذكرت قول معروف الرصافي :
إن التجارب للشيوخ و إنما ... أمل البلاد يكون في شبانها
و بين أن الرصافي اقتبس بيته من بيت ابن الحكم - إن كان اطلع عليه - فأخذ معناه و صاغه صياغة أبهى و أسهل
- و من غريب ما يحكى عن أمير المؤمنين الناصر المذكور أنّه أراد الفصد، فقعد بالبهو في المجلس الكبير المشرف
بأعلى مدينته بالزهراء، واستدعى الطبيب لذلك، وأخذ الطبيب الآلة وجسّ يد الناصر، فبينما هو إذ أطل زرزور فصعد
على إناء ذهب بالمجلس، وأنشد:
أيّها الفاصد رفقاً بأمير المؤمنينا
إنّما تفصد عرقاً فيه محيا العالمينا
وجعل يكرّر ذلك المرّة بعد المرة، فاستظرف أمير المؤمنين الناصر ذلك غاية الاستظراف،وسرّ به غاية السرور، وسأل
عمن اهتدى إلى ذلك وعلم الزرزور، فذكر له أن السيدة الكبرى مرجانة أم ولده وليّ عهده الحكم المستنصر بالله صنعت
ذلك، وأعدّته لذلك الأمر،فوهب لها ما ينيف على ثلاثين ألف دينار.
-وحكي أنه وجد بخط الناصر :
أيام السرور التي صفت له دون تكدير يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا ويوم كذا من كذا، وعدّت تلك الأيام فكانت أربعة
عشريوماً، فاعجب أيها العاقل لهذه الدنيا وعدم صفائها، وبخلها بكمال الأحوال لأوليائها، هذاالخليفة الناصر حلف
السعود، المضروب به المثل في الارتقاء في الدينا والصعود، ملكها خمسين سنة وستة - أو سبعة - أشهر وثلاثة أيّام،
ولم تصف له إلا أربعة عشر يوماً

- و من عجيب التشبيهات قول ابن صارة الأندلسي - و يكتب أيضا بالسين ابن سارة - يصف ماء بالرقة و الصفاء :
و النهر قد رقت غلالة خصره ... و عليه من صبغ الأصيل طراز
تترقرق الأمواج فيه كأنها ... عكن الخصور تهزها الأعجاز
- وصف أعرابي محلة قوم ارتحلوا عنها فقال :ارتحلت عنها ربات الخدور و أقامت بها أثافي القدور و لقد كان أهلها
يعفون آثار الرياح فعفت الرياح آثارهم و ذهبت بأبدانهم و أبقت أخبارهم و العهد قريب و اللقاء بعيد
- قال أبو صخر القرطبي :
ديار عليها من بشاشة أهلها ... بقايا تسر النفس أنسا و منظرا
ربوع كساها المزن من خلع الحيا ... برودا و حلاها من النَّور جوهرا
تسرك طورا ثم تشجيك تارة ... فترتاح تأنيسا و تشجى تذكرا